مولي محمد صالح المازندراني
386
شرح أصول الكافي
باب صلة الإمام ( عليه السلام ) * الأصل : 1 - الحسين بن محمد بن عامر بإسناده رفعه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من زعم أنّ الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر إنّما الناس يحتاجون أن يقبل منهم الإمام ، قال الله عزّ وجل : ( خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها ) . * الشرح : قوله ( من زعم أن الإمام يحتاج إلى ما في أيدي الناس فهو كافر ) لأنَّ ذلك يوجب تعظيمهم وتحقيره والمؤمن مأمور بتعظيمه وتوقيره ظاهراً وباطناً والتحرز عن اذلاله سراً وجهاراً . قوله ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) أي تطهر مالهم وتنميه بإخراج حق الغير عنه أو تطهر مالهم وتزكي نفوسه ، وتطهرها من الأخلاق الرذيلة أو بالعكس ، وقوله « خذ » دل على وجوب الأخذ مع الدفع لا على وجوب الدفع أو استحبابه بل هما من خارج والآية دلت على أن فائدة الأخذ راجعة إليهم لا إليه فهي حجة لقوله : إنما الناس يحتاجون أن يقبل منهم . * الأصل : 2 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن الوشّاء ، عن عيسى بن سليمان النخّاس ، عن المفضّل بن عمر ، عن الخيبري ويونس بن ظبيان قالا : سمعنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : ما من شيء أحبّ إلى الله من إخراج الدراهم إلى الإمام وإنّ الله ليجعل له الدرهم في الجنة مثل جبل اُحد ، ثم قال : إنَّ الله تعالى يقول في كتابه : ( من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة ) قال : هو والله في صلة الإمام خاصة . * الشرح : قوله ( ما من شيء أحب إلى الله من اخراج الدراهم إلى الإمام ) يدل على استحباب إخراجها إليه ابتداءً مطلقا سواء كانت واجبة أو مندوبة لا على وجوبه كما هو مذهب المفيد وأبى الصلاح ، وإنما كان ذلك أحب لأنه توصل به ( عليه السلام ) وتقرب منه ومن الله تعالى ولأنه ( عليه السلام ) أعرف بمواضع الحاجات ومواسم الخيرات وأحوال الرجال وكيفية الانفاق وقدره ووجوه البر وطرق المصارف ، ولأنه يميل إليه طباع الخلق ويقوى به أمره ويكمل به نظامه في الرئاسة والخلافة . قوله ( مثل جبل اُحد ) يعني أن له وزناً في ميزان العمل الصالح كوزن جبل اُحد ولعله كناية عن